أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
369
مجموع السيد حميدان
الخلق أنها منه فلا يفرحوا بالدنيا ولا يغتموا على ما فات منها ، لكونها دار محنة وابتلاء ، وأن كل شيء منها يصير إلى الفناء . وفي صحة ذلك بطلان تسمية المطرفية للمصائب جورا وفسادا ، وتنزيههم للّه سبحانه عنها ، إلا أن يظنوا أنهم أصدق منه حديثا ، وأهدى إلى الحق ، فقد ظنوا أشباه ذلك . [ ذكر ما يوافق أدلة العقل ومحكم الكتاب من السنة وأقوال الأئمة الدالة على بطلان الإحالة وسائر بدع المطرفية ] وأما ما يوافق ذلك من السنة وأقوال الأئمة - عليهم السّلام - : فأما السنة : فقد ذكرت من الأخبار المروية عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما يدل على ما لم أذكره لمن لم يؤثر الحمية ، ويكابر اليقين ؛ فمن ذلك : قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( من فتح اللّه له باب دعاء فتح اللّه له باب إجابة ورحمة وذلك قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ) ) . وقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمعاذ - رحمه اللّه - : ( ( لن ينفعك حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ؛ فعليكم بالدعاء ) ) ؛ فانظر كيف سمى المحذور قدرا ، وندب إلى الدعاء ، فلو كان الأمر في الفروع موكولا إلى الأصول لما نفع الدعاء ، وقد روي عن المطرفية أنهم لا يرون الدعاء « 1 » . وكذلك قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لأصحابه عقيب نزول مطر : ( ( هل تدرون ما ذا قال ربكم ؟ ) ) قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، [ قال ] « 2 » قال : ( ( أصبح من عبادي مؤمن وكافر ؛ فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب « 3 » ، وأما
--> ( 1 ) - نخ ( أ ) : بالدعاء . ( 2 ) - زيادة من نخ ( ج ) . ( 3 ) - نخ ( ب ) : بالكوكب .